تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
7
الدر المنضود في أحكام الحدود
الاحتمال الأول فإن العلماء من ابرز مصاديق ما على وجه الأرض ومن أعلى نماذج الزينة لها ، فلو لا العلماء لما كانت للأرض زينة أو لكانت زينة الأرض ناقصة جدا . نعم لا بد من التنبيه على نكتة - ولعلها غير خافية على القارئ المحترم - وهي أن المراد من العلماء ليس هو مطلق من درس الكتب الدارجة وتعلم وعرف الاصطلاحات المتداولة والقواعد والأصول المعمولة فعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » قال : يعني بالعلماء من صدق فعله قوله ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم « 2 » . ثم إن من هؤلاء العلماء الأفذاد الذين يجدر بهم ان يكونوا زينة للأرض هو استأذنا الأفخم وأسوة العلماء الأعاظم والمراجع الدينية الذي تلمذنا لديه أعواما كثيرة واستفدنا من منهل علمه العذب الغزير وفقهه العميق سنين متوالية المرجع الديني الأعلى وآية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني تغمده الله بغفرانه ورضوانه وأسكنه بحبوحات جناته وحشره الله مع أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . ومن جملة ما استفدنا من إفاداته الجامعة وتلقيناه من دروسه العالية وأبحاثه الفاخرة مباحثه في الحدود التي هي من المسائل المهمة وقد كثر الابتلاء بها وكانت على حسب تأليفنا ثلاثة مجلدات . وقد طبع المجلد الأول في أيام حياته - ويا لذكري تلك الأيام السعيدة - كما وان المجلد الثاني كان تحت الطبع مشرفا على التمام فإذا حدث الحادث العظيم ووقعت الواقعة المؤلمة التي أبكت العيون واولمت القلوب اعني حادث ارتحاله من دار الغرور إلى مستقر النور وإلى الرفيع الأعلى وصار ضيفا لربه الكريم .
--> ( 1 ) سورة الفاطر الآية 28 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 36 .